الشيخ محمد النهاوندي

101

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة القمر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة القمر ( 54 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) ذكر معجزة شقّ القمر ثمّ لمّا ختمت سورة النجم المختتمة باثبات النبوة ، والإخبار بقرب القيامة ، وتوبيخ المشركين على إنكارها ، نظمت سورة القمر المبدوءة بالإخبار بقرب يوم القيامة ، والاستدلال عليه بانشقاق القمر باعجاز النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي هو من أشراط الساعة ، وتوبيخ المشركين على إنكار بنوّته ، ونسبة معجزاته إلى السحر واتّباعهم هوى أنفسهم ، فابتدأها بذكر الأسماء الحسنى بقوله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ افتتحها بالإخبار بقرب القيامة بقوله : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ودنت القيامة ، وقرب قيامها ووقوعها . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أنا والساعة كهاتين » « 1 » وضمّ وجمع بين سبابته ووسطاه . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ اللّه جعل الدنيا قليلا ، فما بقي منها قليل من قليل » « 2 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « مثلي ومثل الساعة كفرسي رهان » « 3 » . ثمّ لما كان انشقاق القمر من أشراط الساعة ، قرن سبحانه الإخبار به باقترابها بقوله : وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وصار فلقتين ، وحصلت آية اقترابها . روي أنّه خطب حذيفة بن اليمان بالمدائن ، وكان من خطبته : ألا إنّ الساعة قد أقتربت ، وإنّ القمر قد انشقّ على عهد نبيّكم « 4 » . وعن ابن عباس رضوان اللّه عليه : أنّه اجتمع المشركون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : إن كنت صادقا فشقّ لنا القمر فرقتين . فقال لهم : « إن فعلت تؤمنوا ؟ » فقالوا : نعم . وكانت ليلة بدر ، فسأل ربّه أن يعطيه ما قالوا ، فانشقّ القمر فرقتين ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينادي : « يا فلان ، يا فلان ، اشهدوا » « 5 » .

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 29 : 29 و 30 . ( 2 و 3 ) . تفسير روح البيان 9 : 262 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 263 . ( 5 ) . مجمع البيان 9 : 281 ، تفسير الصافي 5 : 99 .